حسن أومولود.. من ذاكرة آيت باها وتسگدلت إلى رحاب الأدب والكتابة بالفرنسية

حوار خاص عبر أثير «تسگدلت ويب راديو» | إعداد وتقديم: سعيد بلوقيد



حوار | ⵜⴰⴷⵍⵙⴰ (ثقافة)

الكاتب والأديب حسن أومولود:

«الكتابة بالنسبة لي نضالٌ ثقافي، وهدفنا خدمة الذاكرة والهوية والإنسان»

حاوره: سعيد بلوقيد 

في إطار تسليط الضوء على الطاقات الإبداعية والكفاءات الفكرية المنحدرة من منطقتنا، أجرى منبرنا هذا اللقاء الحواري الشامل مع الأستاذ والكاتب الأدبي حسن أومولود، الذي استطاع عبر مسارٍ زاخر بإصدارات شعرية وروائية أن يرسخ اسمه في المشهد الأدبي، ويحمل هموم وتاريخ المخازن الجماعية (إيگيدار) والذاكرة السوسية إلى الفضاء المعرفي. نقترب معه في هذا الحوار من بداياته، وخلفيات كتاباته، وتحديات النشر، ورسالته للأجيال الصاعدة.


س: بدايةً، من هو الأستاذ حسن أومولود؟ وكيف تشكلت علاقتكم بمنطقة تاسگدلت وآيت باها؟


الجواب: أنا إنسان بسيط وقبل كل شيء. ابن منطقة آيت باها، وُلدت بها في فاتح يناير 1988. عشتُ يتيم الأب منذ طفولتي المبكرة بعد وفاة والدي سنة 1989، وتولت والدتي تربيتي ورعايتي بجهد وتفانٍ.

أما ارتباطي بـ "تسگدلت" فهو ارتباط وثيق وضارب في الجذور عبر خط الأمومة؛ فوالدتي تنحدر من دوار "إبيفولوسن" بتاسگدلت. في حين تنحدر أصول والدي وأجدادي من "إداوسملال" في تفراوت، حيث عملوا بصياغة الفضة وقاوموا المستعمر قبل الاستقرار بمركز آيت باها. لذلك ترعرعتُ بحب عميق وشغف كبير يجمعني بآيت باها وبتاسگدلت على حد سواء.


س: كيف كانت أجواء الطفولة ومراحل الدراسة الأولى في تلك الحقبة؟


الجواب: كانت طفولة التسعينيات بسيطة للغاية لكنها مشحونة بدفء اجتماعي وتضامن أهلي منقطع النظير؛ مجتمع متماسك تسوده البساطة وطقوس "المعروف" التي تجمع الناس. لم تكن هناك هواتف ذكية ولا عوالم افتراضية؛ كنا نبتكر ألعابنا بأيدينا عبر الأسلاك والعربات المصنوعة من العلب.

تلقيتُ مبادئ التعليم الأولية وحفظ القرآن بالمسجد بدوار "أوخريب" على يد الفقيه سيدي أحمد، ثم التحقت بمدرسة "طارق بن زياد" الابتدائية العريقة بآيت باها. ورغم شظف العيش وضيق ذات اليد، كان التعطش للتعلم هو المحرك الأساسي بيننا كأبناء تلك البيئة القروية.


س: متى بدأت موهبة وشغف الكتابة والأدب تظهر في مساركم؟


الجواب: بدأت الشرارة بحب القراءة واللغة الفرنسية منذ الصغر بفضل متابعة الرسوم المتحركة وشغف قراءة أي ورقة أو قصاصة تقع في يدي.

أما الميول الحقيقي للكتابة فتبلور في سن السادسة عشرة بالمرحلة الإعدادية؛ وكانت أولى محاولاتي قصيدة شعرية باللغة العربية حول "الأم"، تلتها نصوص وتعبيرات إنشائية بالفرنسية لقيت تشجيعاً من أساتذتي. وبعد نيلي شهادة البكالوريا في الآداب والعلوم الإنسانية بثانوية الجولان ببيوكرى عام 2006، تم قبولي بالأقسام التحضيرية للمدارس العليا بالرباط (ثانوية الليمون)، وكان ذلك المنعطف الأكاديمي الحقيقي للاحتكاك بالأدب العالمي وصقل مشروعي الفكري.


س: اخترتم مسار النشر الذاتي والمستقل لكتبكم، ما هي الدوافع وراء هذا الخيار؟


الجواب: عالم النشر يتيح مسارات عدة؛ فإما التوجه لدور نشر كبرى تفرض في الغالب شروطاً مجحفة، وتتحكم في نسب المبيعات وتجرّد الكاتب من عوائد مجهوده. وإما النشر التشاركي الذي يتقاسم فيه الطرفان التكاليف والأرباح.

أما أنا فاخترت النشر الذاتي التام: أتحمل تكلفة الطباعة والتنقيح والتصميم والإخراج من مالي الخاص. هدفي من هذا الاختيار ليس تحقيق الربح التجاري، بل الاستقلالية وتقديم قيمة معرفية وإنسانية حقيقية تسهم في توعية الأجيال وتكون بمثابة عمل نافع وصدقة جارية.


س: أفردتم في روايتكم الأخيرة حيزاً كبيراً لحصن "أكادير نتسگدلت"، ما هي خلفية هذا العمل؟


الجواب: في روايتي Dans les bras de Yogarthen (بين أحضان يوغرطن)، خصصتُ فصلاً مؤثراً لتوثيق فاجعة انهيار حصن "أكادير نتسگدلت" العتيق؛ هذا الصرح التاريخي الذي كان يطل مباشرة على منزل عائلتي في دوار "بواگريز" وكنت أتساءل دوماً عن أسراره.

تناولتُ لحظة انهياره المأساوية بسبب مياه الأمطار الطوفانية والإهمال ومصرع أمينه تحت الركام، وذلك لتسليط الضوء على ضرورة حماية هذه المخازن الجماعية (إيگيدار) التي تمثل إرثاً إنسانياً ومعمارياً عالمياً يستوجب الصيانة والتثمين.


س: ما هي أبرز المحطات في بيبليوغرافيا إصداراتكم الأدبية؟


الجواب: صدرت لي مجموعة من الأعمال باللغة الفرنسية، منها:

2014: مجموعة Fragments d’un cœur dolent (شظايا قلب حزين) الصادرة بباريس.

2016: الديوان الشعري الفلسفي Le rêve errant.

2017: رواية Pile ou face (وجه أم قفا)، والتي عرفت طبعة ثانية سنة 2018.

2021: رواية Dans les bras de Yogarthen.

إلى جانب ديوان شعري مرتقب يتضمن 63 قصيدة، ومشاريع ترجمة لقصائد عالمية كبرى إلى اللغة الأمازيغية.


س: ما هي رسالتكم التي تودون توجيهها للشباب والأجيال الصاعدة بالمنطقة؟


الجواب: رسالتي الأولى هي التشبث بالقراءة الجادة في الكتاب الورقي، والاطلاع الواسع بمختلف اللغات: الأمازيغية، العربية، الفرنسية، والإنجليزية. الوقت يمضي سريعاً؛ لذا يجب استثماره في التعلم وبناء الذات واكتساب المهن والعلوم.

وكما دافع أجدادنا بالغالي والنفيس في معاركهم ضد الاستعمار، فإن معركتنا اليوم هي نضالٌ ثقافي وعلمي وفكري لإبراز هويتنا وخدمة تنمية مناطقنا. كل فرد مطالب بالعطاء والمثابرة من موقعه.


س: كلمة أخيرة؟


الجواب: أتوجه بأسمى عبارات التقدير والامتنان لوالدتي العزيزة ولكافة أفراد أسرتي وأهلي بآيت باها وتاسگدلت. كما أحيي عالياً فعاليات المجتمع المدني والمحسنين الذين لا يدخرون جهداً في فك العزلة وإنجاز المسالك التنموية ببلداتنا.

وشكري الموصول لإذاعة "تاسگدلت ويب راديو" وجمعية "أكادير إيغرم" على هذه المبادرة الإعلامية التوثيقية الرائعة، متمنياً للجميع دوام التألق والنجاح في خدمة الصالح العام. 

بقلم سعيد بلوقيد

أحدث أقدم

نموذج الاتصال