لقاء خاص: العمل الجمعوي والتنمية المحلية.. جمعية "إكّيا" نموذجاً

أدار الحوار وأعدّه للنشر: سعيد بلوقيد

المنصة: تسكدلت ويب راديو الضيوف:

السيد إسماعيل ألنجار: رئيس جمعية "إكّيا. 

السيد ياسين بلوقيد: النائب الأول للرئيس.

السيد الحسين بومهدي: عضو المكتب المسير.

السيد جمال بلوقيد: مستشار الجمعية.

توطئة الحوار:

في إطار مواكبة الدينامية التنموية والمبادرات المدنية بالمناطق الجبلية، يفتح منبر تسكدلت ويب راديو  مساحة للحوار والنقاش حول واقع وآفاق العمل الجمعوي، ومسؤوليته في بلورة حاجيات الساكنة المحلية. نستضيف في هذه الجلسة الحوارية أعضاء المكتب التنفيذي لـ جمعية إكّيا، لتسليط الضوء على تجربة جمعوية تمتد لأكثر من 16 عاماً من المبادرة، والتطوع، وتجاوز التحديات الميدانية.


سعيد بلوقيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً بمتابعينا الكرام. نسعد اليوم باستضافة أعضاء جمعية "إكّيا" في جلسة حوارية خاصة. بدايةً، نرحب بالسيد الرئيس، وندعوه لتقديم أعضاء الوفد الحاضر معنا اليوم.


إسماعيل أنجار : وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً بك أخي سعيد، وسعداء جداً بهذا اللقاء. يحضر معي اليوم كل من: السيد ياسين، النائب الأول لرئيس الجمعية؛ والسيد الحسين، عضو المكتب المسير؛ والسيد جمال، مستشار الجمعية.


الحسين بومهدي: بدايةً، نتوجه بجزيل الشكر لمنبر "راديو تاسكدلت" على دعوته المتجددة ومواكبته الدائمة لقضايا المنطقة. ورغم أن ظروف العمل والالتزامات الخاصة قد تحول أحياناً دون تلبية الدعوات، إلا أن هذه الإطلالة تأتي في توقيت مهم لنفتح نقاشاً مسؤولاً حول أهمية العمل الجمعوي، ليس فقط في منطقة "تسكدلت"، بل في أي مجال جغرافي. فالعمل المدني هو إحدى اللبنات الأساسية في بناء المجتمع، وغايته الأسمى هي خدمة الصالح العام كصدقة جارية وأثر ممتد للأجيال القادمة.


سعيد بلوقيد: أهلاً بكم جميعاً. أتوجه بالكلمة إلى السيد جمال، مستشار الجمعية؛ كيف تقيمون دور العمل الجمعوي كوسيلة للتنمية في المناطق القروية؟


جمال بلوقيد: شكراً لك أستاذ سعيد، والشكر موصول لإذاعة تسكدلت. في الحقيقة، نفتخر كثيراً بمسار جمعية "إكّيا" وبما حققته من جهود ميدانية. العمل الجمعوي اليوم لم يعد مجرد نشاط تطوعي عابر، بل هو وسيلة استراتيجية حقيقية لفك العزلة وتحقيق التنمية في منطقتنا.ومن هنا نؤكد دائماً على ضرورة تشبع الشباب بثقافة العمل الجمعوي، وإيمانهم بقدرته على ترجمة حاجيات الساكنة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.


سعيد بلوقيد: أنتقل إلى السيد ياسين، النائب الأول للرئيس؛ راكمتم أزيد من ستة عشر عاماً من التجربة الميدانية. ما هو المعيار الحقيقي الذي يبني نجاح الجمعية ويضمن استمراريتها؟


ياسين بلوقيد: أهلاً بك أخي سعيد. المعيار الجوهري في العمل الجمعوي هو الثقة المتبادلة والصدق. إن الجمعية شأن عام وتدبير جماعي لمصالح القبيلة وأهلها. وبدون ثقة المواطن في جمعيته، وبدون فهم واضح لأدوار المنخرط ومسؤولياته، لا يمكن لأي تنمية أن تتحقق. لقد عملنا على مدار 16 عاماً وأكثر بما أوتينا من استطاعة، مستفيدين من برامج الدعم المختلفة والأوراش التنموية، سواء عبر شراكات مع المجالس الجماعية، أو المجلس الإقليمي، أو مجالس الجهات. كما نحرص دائماً على صيانة موروثنا المادي واللامادي، مثل معلمة "أكادير" التاريخية التي تمثل ذاكرة أجدادنا وقروناً من الصمود، والتي تستحق منا كل العناية والتوثيق والتقدير.


سعيد بلوقيد: سي الحسين، لطالما طُرح إشكال التمايز بين "العمل الجمعوي" و"العمل السياسي". كيف ينبغي للفاعل المدني أن يُدبّر هذا الخيط الرفيع؟


الحسين بومهدي: هذه نقطة في غاية الأهمية أستاذ سعيد. تأسيس الجمعيات لا ينبغي أن يبقى حبراً على ورق في انتظار أن تسقط المشاريع من السماء. منذ لحظة استلام الوصل النهائي للإيداع، يجب على المكتب أن يسطر برنامج عمل واضح منسجم مع قانونه الأساسي والداخلي، وأن ينفتح بذكاء ومسؤولية على شركائه. أما بخصوص العلاقة مع الشأن السياسي؛ فالقانون المنظم للعلاقة بين الجمعيات والمجالس الجماعية واضح، والتعاون والتشارك بينهما حق مشروع وضرورة تنموية. الإشكال والخلل يقعان حينما تُستغل الجمعية لخدمة أجندات حزبية أو مصالح ذاتية ضيقة، فتسقط في فخ التسييس وتفقد ثقة الناس. الجمعية وعاء واسع يحتضن الجميع بمختلف قناعاتهم، والواجب يقتضي الفصل الصارم بين النضال الجمعوي والمصالح الانتخابية، حتى تعمل الجمعية بأريحية ومصداقية.


ياسين بلوقيد: أثني تماماً على هذا الطرح أخي الحسين. فالسياسة حق دستوري مكفول لكل مواطن، لكن لا يجب خلط الأوراق. المشكلة التي نلمسها أحياناً في المناطق الجبلية هي تلك النظرة التشكيكية المسبقة؛ فبمجرد أن تطرق الجمعية باب مؤسسة رسمية لجلب مشروع أو تمويل، يذهب البعض إلى رميها بشبهة "العمل السياسي" أو السعي وراء مصالح شخصية! علينا أن نكون صرحاء: مسيرو الجمعيات الجبلية يضحون بأوقاتهم، وأموالهم الخاصة، ومهنهم، ويسافرون مئات الكيلومترات من أجل تنمية قراهم دون أي مقابل، بدافع حب الأرض والغيرة على المنطقة. إننا نبحث دوماً عمن يحمل معنا هذا المشعل ويستمر فيه، ولن يتحقق ذلك إلا بوعي الساكنة، وثقتها، ومشاركتها في مراقبة التدبير والمحاسبة عبر القنوات القانونية المتاحة كجموع عامة وانتخابات شفافة.


سعيد بلوقيد: سي جمال، كيف توازنون بين استقلالية الجمعية وضرورة التعاون مع المؤسسات المنتخبة لتنزيل البرامج التنموية؟


جمال بلوقيد: المجال القانوني يمنع الجمع بين الصفة الجمعوية والاستغلال السياسي، لكنه في الوقت ذاته ينظم التكامل بينهما. يمكننا تشبيه العلاقة بين العمل الجمعوي والفاعل السياسي بـ "خطين متوازيين يتكاملان في خدمة هدف واحد". الفاعل الجمعوي في حاجة ماسة للسلطات المنتخبة للمصادقة وتوفير الاعتمادات والدعم اللوجستي، وفي المقابل، لا يمكن للمنتخبين تنزيل مخططات عمل الجماعة وتحديد الأولويات التنموية بدقة دون شراكة مع جمعيات مدنية نشيطة، فاعلة، وصادقة تعكس نبض الشارع وحاجياته الحقيقية.


سعيد بلوقيد: سي ياسين، لو أردنا التوقف عند شواهد عملية لمشاريع جمعية "إكّيا" وأثرها المباشر على حياة الساكنة؛ ما هي أبرز المحطات؟


ياسين بلوقيد: الشواهد كثيرة والحمد لله، ولا نذكرها تبجحاً وإنما تحفيزاً للشباب وتأكيداً على جدوى العمل المنظم:

المبادرات الإنسانية والصحية: وقوف الجمعية إلى جانب العديد من المرضى والحالات الإنسانية الحرجة ومؤازرتهم.

البنية التحتية والمسالك الطرقية: عاشت منطقة "بقدور" معاناة طويلة مع العزلة؛ وأتذكر واقعة إنسانية مؤلمة لوفاة سيدة وتعذر وصول سيارة الإسعاف إليها، مما اضطر الساكنة لحمل الجثمان لمسافات طويلة عبر مسالك وعرة. من هنا انطلقت شرارة الترافع، وناضلت الجمعية بالتنسيق مع المجلس الجماعي حتى تحولت الطريق إلى مسلك معبد بالإسفلت ("الكودرون").

الفضاءات الرياضية وملاعب القرب: مشروع ملعب "أيت واسو"؛ حيث انخرط أعضاء الجمعية بمالهم الخاص وبدعم المحبين لتسوية الأرض وإعداد الدراسات التقنية والملف المطلبي، ليرى النور قريباً كملعب قرب معشوشب يخدم شباب المنطقة.

دعوة لاستثمار أموال الزكاة: نوجه من خلال منبركم نداءً إلى المحسنين، والتجار، والمستثمرين لتوجيه زكواتهم وصدقاتهم عبر قنوات جمعوية موثوقة ومضبوطة بالوثائق والتقارير المالية، سواء لدعم الأيتام، أو الأرامل، أو النقل المدرسي والمشاريع ذات الأثر المستدام.


الحسين بومهدي: وحتى على مستوى الرياضة، يظن البعض خطأً أن التركيز على كرة القدم مضيعة للوقت، بينما الرياضة هي لغة الشباب والوعاء الأوسع لتأطيرهم، وتحصينهم، واكتشاف طاقاتهم. بل إن الدوريات الرياضية هي الفضاء الذي تعارفنا وتلاحمنا من خلاله أول مرة، ومنه انبثقت أفكار التأسيس والعمل المشترك.


سعيد بلوقيد: كلمة ختامية منكم إلى شباب المنطقة ومتابعينا عبر "راديو تاسكدلت".


ياسين بلوقيد: نحن نعتبر هذا اللقاء الارتجالي بمثابة فاتحة ومقدمة لسلسلة لقاءات قادمة ننقل من خلالها حمولة تجربة جمعية "إكّيا" الغنية. رسالتنا للشباب هي: انخرطوا في العمل التنموي، واجعلوا شعاركم دائماً: "قليل من الكلام، كثير من العمل"، متسلحين بالصبر والإخلاص. نسأل الله العلي القدير أن يتقبل هذه الأعمال خالصة لوجهه الكريم، عملاً بالآية الكريمة: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا﴾.

سعيد بالوقيد: شكراً جزيلاً لكم؛ السيد إسماعيل ألنجار، والسيد ياسين، والسيد الحسين، والسيد جمال، أعضاء مكتب جمعية "إكّيا"، على هذا الحوار الصريح والمثمر. دمتم ودام العمل الجمعوي رافعة حقيقية للتنمية وخدمة الصالح العام. إلى اللقاء في مواعيد حوارية قادمة عبر أثير "راديو تاسكدلت".

أحدث أقدم

نموذج الاتصال